الأنظمة المستبدة على وتر التدخلات الخارجية

يمنات
غازي الجابري
دائمًا ما تلعب الأنظمة المستبدة على وتر التدخلات الخارجية، وأن ثمة طرفًا، معلنًا أو خفيًا، يهدد الأمن العام داخل الدولة. ربما يكون هذا صحيحًا كوقائع، فليست هناك دولة تحيا في فراغ، بل في علاقات متشابكة، بعضها جيد وبعضها يمثل تهديدًا فعليًا.
لكن ماذا يجب على الجماهير فعله؟ هل على الجماهير أن تصبر إلى ما لا نهاية تحت دعاوى أن ثمة تلاعبات من الخارج لتهديد أمن هذا البلد أو ذاك؟ أم أن المنطقي هو أن تقوم هذه الأنظمة بحل مشكلات مجتمعاتها، وأن تجعل الحياة فيها قابلة للعيش، بحيث حين تقول لشعوبها أن ثمة تهديدات خارجية يكون لدى هذه الجماهير ما تخشى على خسارته! لكن أن تظل الأوضاع على حالها، بل تنتقل من سيء إلى أسوأ، ثم لا تكفّ عن إخبار شعبك أن الوضع سوف يسوء بالتدخلات الخارجية، وهو قد ساء بالفعل لأنك لم تتحرك جديًا لنزع فتيل الأزمات المتتالية، ولم تضع رغبات وطموحات هذه الجماهير في اعتبارك.
هذه العادة الاستبدادية تأخذ الجماهير من مرحلة التفكير الهادئ إلى لحظة الانفجار الكارثي، بحيث يكون لسان حالها ما الفرق بين واقع بهذا السوء وتدخل خارجي لا يقل سوءًا، بل تصل بالجماهير حالة الانفعالية للدرجة التي تجعلها تراهن على المجهول، لأن المعلوم أخرج كل ما لديه ولم يقدم سوى مزيد من التردي، فلربما يحمل المجهول في طياته ما لا يُتوقع.
الحل دائمًا في يد النظام، لأنه هو من يملك السلطة والقدرة، وبالتالي إذا أراد ألا تصل الأمور إلى نقطة الانفجار، فعليه أن يعمل جديًا لحل مشكلات شعبه، وألا يُعوِّل على التخويف بالخارج، فإذا قام النظام بذلك، سيكون الشعب هو ظهيره في أي مواجهة مع الخارج، لأن الشعب وقتها سيكون لديه ما يخشى عليه، وسيكون مُصدقًا للنظام حين يحدثه عن الخارج وألعابه.
كأن لا أحد يقرأ التاريخ، ولا يستفيد من تجاربه، تتحرك غالبية الأنظمة الاستبدادية في نفس المسار، وتصل في الغالب إلى نفس النتيجة، لكن لا أحد يتعلم.